السيد مرتضى العسكري
289
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
إلى دورهم وإلى المسجد ودخل رسول اللّه « 1 » مكّة وجاء حتّى قام على باب الكعبة وقال بعد خطبته لقريش : يا معشر قريش ! ما ترون أنّي فاعل فيكم ؟ قالوا : خيراً . أخٌ كريم وابن أخٍ كريم . قال : فاذهبوا فأنتم الطلقاء . وهذا القول وإن كان في يومه منحة كريمة من النبيّ لهم غير انّه أصبح بعد ذلك سبة عليهم وعلى أولادهم أبد الدهر ؛ فإنّهم أصبحوا عتقاء رسول اللّه يعيّرهم بذلك غيرهم . أبو سفيان بعد إسلامه : وطاف رسول اللّه ( ص ) بالبيت ولمّا رأى أبو سفيان الناس يطأون عقب رسول اللّه ( ص ) قال في نفسه : لو عاودت الجمع لهذا الرجل ! فضرب رسول اللّه في صدره : ثمَّ قال إذاً يخزيك اللّه ، فقال : أتوب إلى اللّه وأستغفر اللّه وَاللّه ماتفوّهت به إلّا شيئاً حدثت به نفسي . وقال مرَّة أُخرى في نفسه : ما أدري بما يغلبنا محمّد ؟ ! فضرب ظهره وقال : باللّه يغلبك . فقال أبو سفيان : أشهد أنّك رسول اللّه . « 2 » وخرج رسول اللّه ( ص ) إلى حنين لحرب هوازن ؛ « 3 » وخرج معه جماعةٌ من قريش . قال المقريزي : ( ص 405 ) : ( ( وكان قد خرج رجال مكة على غير دين ينظرون على من تكون الدائرة فيصيبون من الغنائم ، منهم أبو سفيان بن حرب ومعه معاوية بن أبي سفيان خرج ومعه الأزلام في كنانته وكان يسير في
--> ( 1 ) . كان قول رسول اللّه ( ص ) لأبي سفيان من دخل دار أبي سفيان فهو آمن مع قوله من دخل داره فهو آمن كقول علي له : قم وأجر بين الناس وانصرف الاستيعاب ص 689 . ( 2 ) . بترجمة صخر من تهذيب ابن عساكر 6 / 404 والإصابة 2 / 172 . ( 3 ) . ( ( حنين ) ) : واد بجنب ذي المجاز ، بينه وبين مكة ثلاث ليال ( معجم البلدان ) و ( ( هوازن ) ) هم بنو هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان ، من العدنانية . راجع تراجمهم في جمهرة أنساب العرب ص 252 - 254 . ونهاية الإرب ص 400 .